مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

14

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

إقامتها على وجهها الصحيح ، وأقْرب إلى نفي الشكّ والريب ؛ فإنّها تدفع ارتياب بعضكم من بعض ، وهذه الأمور مطلوبة للناس مرغوب فيها ، ويستفاد من هذه أنّ جميع تلك الأحكام إنّما تكون لأجل هذه الغايات الحميدة ، فتكون الأوامر والنواهي فيها للإرشاد ، لا الوجوب والإلزام « 1 » . وفي مجمع البيان : « فَاكْتُبُوهُ » ؛ أي فاكتبوا الدين في صكٍّ « 2 » لئلّا يقع فيه نسيان أو جحود ، وليكون ذلك توثقةً للحقّ ، ونظراً للّذي له عليه الحقّ وللشهود « 3 » . وبالجملة : فهذه التأكيدات في أمر الكتابة للإرشاد إلى تلك المصالح وغيرها ، أو أنّها مستحبة ؛ لأنّها من باب « وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى » « 4 » . ولعلّ الظاهر من الآية الكريمة أنّ الكتابة والإشهاد وغيرهما لا تختصّ بالدّين ، بل يشمل غيره أيضاً ، كالبيع والرهن والحقّ وغيرها ، ويؤيّده بعض النصوص « 5 » ،

--> ( 1 ) مواهب الرحمن في تفسير القرآن : 4 / 403 ، 410 و 411 . ( 2 ) الصكّ معرّب أصله چك ، وهو كتاب الذي يُكتبُ للعهد في المعاملات والأقارير ، أو هو وثيقة بالمال وغيره . لسان العرب 4 : 58 ، المصباح المنير : 345 ، المعجم الوسيط : 519 صكك . ( 3 ) مجمع البيان 2 - 1 / 397 . ( 4 ) سورة المائدة : 5 / 2 . ( 5 ) روى في العلل باسناده عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال : إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - عرض على آدم أسماء الأنبياء وأعمارهم ، قال : فمرّ بآدم اسم داود النّبي ، فإذا عمره في العالم أربعون سنة ، فقال آدم : يا ربّ ما أقلّ عمر داود وما أكثر عمري ، يا ربّ إن أنا زدتُ داود من عمري ثلاثين سنة أتثبت ذلك له ؟ فقال : نعم يا آدم . . . قال أبو جعفر عليه السلام : فأثبت اللَّه - عزّ وجلّ - لداود في عمره ثلاثين سنة ، وكانت له عند اللَّه مثبتةً ، فذلك قول اللَّه عز وجل : « يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » الرعد 13 / 39 . . . قال : فمضى من عمر آدم ، فهبط عليه ملك الموت ليقبض روحه ، فقال له آدم : يا ملك الموت إنّه قد بقي ثلاثين سنة ، فقال له ملك الموت : يا آدم ألم تجعلها لابنك داود النبيّ . . . فقال آدم : ما أذكر هذا . . . قال أبو جعفر عليه السلام : وكان آدم صادقاً لم يذكر ولم يجحد ، فمن ذلك اليوم أمر اللَّه - تبارك وتعالى - العباد أن يكتبوا بينهم إذا تداينوا وتعاملوا إلى أجلٍ مسمّى ؛ لنسيان آدم وجحوده ما جعل على نفسه ، علل الشرائع : 553 ، الباب 341 ح 1 ، بحار الأنوار : 4 / 103 ح 16 وج 11 / 258 ح 2 ، وسائل الشيعة 12 / 299 ، الباب 16 من أبواب آداب التجارة ح 1 ، ومثله ما رواه في الكافي : 7 / 378 ، وكذا في أحكام القرآن لابن عربي : 1 / 328 مع اختلاف في نقل الرواية .